أبي المعالي القونوي
74
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
الصلاة وظهورها في مرتبة المظهر المسمّى بالمصلّي ؛ فإنّه يظهر عين الصلاة لا محالة . ثم اعلم ، أنّ بين التركيب والجمع والاستحالة التي هي عبارة عن سريان أحكام أجزاء المركّب بعضها في بعض فرقانا في مراتب الصور لا في مراتب الأرواح والمعاني ، أذكره قبل إتمامي بيان سرّ الجمع والتركيب ليعرف ، فأقول : حكم الاجتماع فحسب هو كاجتماع أشخاص الناس للصورة العسكريّة والصفّ ، والدور للبلد ونحو ذلك . وحكم الاجتماع والتركيب معا كالخشب واللبن للبيت المبنيّ . وحكم الاجتماع والتركيب والاستحالة كالأسطقسات للكائنات ؛ فإنّ نفس اجتماعها وتركيبها بالتماس والتلاقي غير كاف لأن تكوّن منها الكائنات ، بل بأن يفعل بعضها في بعض ، وينفعل بعضها عن بعض ويستقرّ للجملة كيفيّة متشابهة هي كمال تلك الحركات الفعليّة والانفعاليّة ، وغايتها تسمّى مزاجا وحينئذ تستعدّ للصورة النوعيّة المتوقّف حصولها على ذلك الاستقرار بتلك الكيفيّة المزاجيّة ، عقيب تلك الحركات الفعليّة والانفعاليّة . والغرض من إضافة ذكر الاستحالة وحكمها هنا إلى الجمع والتركيب هو التنبيه على أنّها إحدى غايات حكم الجمع والتركيب ، وأنّ قولي « 1 » آنفا : « المراد من حيث بعض الأسماء والمراتب بكلّ اجتماع بين كلّ حقيقتين فصاعدا هو ما حدث ظهوره في الوجود الخارجي » ليس أنّ ذلك هو الغاية القصوى التي هي متعلّقة الإرادة ، ولذلك قيّدت الأمر « 2 » ببعض الأسماء والمراتب ، كما قلت الآن في نتيجة الاستحالة وحكمها : إنّها إحدى الغايات ، بل إنّما أومأت بذلك إلى سرّ التسوية الإلهيّة السارية الحكم في كلّ صورة أو كلّ [ ما ] مرتبطة به الصورة ، وذلك لتحصيل « 3 » الاستعداد الوجودي الجزئي بالتسوية المعبّر عنها في هذا المثال بالاستقرار الحاصل للجملة من حيث الكيفيّة المزاجيّة عقيب الحركات المذكورة في سائر مراتب النكاحات « 4 » ومراتب الحركات الثلاثة . ونسبة المزاج إلى كلّ منها بحسبه
--> ( 1 ) . في أوائل هذا الوصل . ( 2 ) . أي المراد . ( 3 ) . ق : ليحصل . ( 4 ) . ق : النكاحات الثلاثة .